عباس حسن
546
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الارتباط بين عطف البيان وبدل الكل من الكل « 1 » : أشرنا « 2 » إلى أن المشابهة غالبة بين عطف البيان وبدل الكل من الكل ، في ناحية معناهما ، وإعرابهما ، وقطعهما « 3 » ، وجمودهما ، دون حروفهما ، والأحسن القول بأن المشابهة بينهما كاملة فيما سبق ، لا غالبة ؛ إذ التفرقة بينهما قائمة على غير أساس سليم ، فمن الخير توحيدهما ، لما في هذا من التيسير ، ومجاراة الأصول اللغوية العامة . أما الرأي الذي يفرّق بينهما في بعض حالات فرأى قام على التخيل ، والحذف ، والتقدير ، من غير داع ، ومن غير فائدة ترتجى . ومن السداد إهماله وإغفاله « 4 » . . . على أنا نشير هنا إلى بعض الصور التي يتحتم فيها العطف البياني بناء على ذلك الرأي ؛ ويمتنع بدل الكل ، ، مرددين بعد ذلك عدم الالتفات إلى الرأي السالف . منها « 5 » : ( 1 ) أن يكون التابع مفردا ، معرفة ، منصوبا ، والمتبوع منادى ، مبنيّا على الضم مثل : يا صديق عليّا « 6 » . فيجب عندهم إعراب : « عليا » عطف بيان ، ولا يصح إعرابه بدل كل ؛ لأن البدل لا بد أن يلاحظ معه في التقدير تكرار العامل الذي عمل في المتبوع ، بحيث يصح أن يوجد هذا العامل قبل التابع وقبل المتبوع معا ، من غير أن يترتب على هذا التكرار فساد في المعنى ، أو مخالفة لضابط نحوىّ . فإن ترتب عليه فساد لم يصح إعراب الكلمة « بدل
--> ( 1 ) قد يكون من المستحسن تأخير مبحث الارتباط بين عطف البيان وبدل الكل إلى ما بعد الانتهاء من البدل ، ولكنا في التقديم سايرنا ابن مالك حيث تعرض لهذا الارتباط وللموازنة في باب عطف البيان . ( 2 ) في ص 543 . وانظر ص 549 و 550 . ( 3 ) انظر ما يختص بقطع البدل في « ه » ص 677 . ( 4 ) انظر رقم 1 من هامش ص 533 حيث الرأي السديد لبعض الثقات . ( 5 ) انظر الزيادة والتفصيل - ص 549 - حيث بيان الضابط العام الذي يشمل كل الصور الممنوعة عندهم . ( 6 ) وهذا الإعراب بالنصب جائز في النداء - بشروط تذكر في بابه ، ج 4 - على اعتبار « عليا » - المنصوبة عند استيفاء الشروط - تصلح « بدلا » من كلمة « صديق » المبنية لفظا ، المنصوبة محلا ، لأنها منادى مبنى على الضم في محل نصب .